عبد الملك الجويني
6
نهاية المطلب في دراية المذهب
من غير تأخير ؛ فإنه قد لا تُطاوعُ الأعضاءُ إذا بعد الزمان ، وكذلك نُؤثر تليين مفاصله عند الموت ؛ حتى لا تبقى منتصبة ، فيعسر التصرف فيها عند الغُسل ، ومحاولة الإدراج في الكفن . وذكر ( 1 ) جملاً من علامات الموت ؛ والغرض أنا لا نُحدث شيئاً مما ذكرناه إلا ونحن على تحقق من الموت . وينزع عنه الثياب التي تدفئه إذا مات ؛ حتى لا يتسرعّ التغييرُ إليه ، ويسجّى بثوبٍ خفيف ، ولو وضَع سيفاً أو غيرَه على بطنه حتى لا يربو ، فحسنٌ . وقد ورد في بعض الآثار تلاوة سورة يس ( 2 ) عند قرب الأمر . والذي كان يقطع به شيخي أن المحتضَر يُلقَى على قفاه ، وأخمصاه إلى القبلة ، وذكر العراقيون أنه يُلقَى على جنبه الأيمن كما يفعل في لحده ، ولست أثق بهذا ؛ فإن عمل الناس على خلاف هذا . وإن كان ما ذكرناه منقاساً في رعاية استقبال القبلة . . . .
--> ( 1 ) " وذكر " : أي الشافعي . ( 2 ) حديث : " اقرؤوا يس على موتاكم " رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، والحاكم ، وروي معناه موقوفاً ، وفيه مقال ، ورمز له السيوطي بالحسن ، وضعفه الألباني . ( ر . أحمد : 5 / 26 ، 27 ، أبو داود : الجنائز ، باب القراءة عند الميت ، ح 3121 ، النسائي في الكبرى : عمل اليوم والليلة ، باب ما يقرأ على الميت ، ح 10913 ، ابن ماجة : الجنائز ، باب ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حضر ، ح 1448 ، الحاكم : 1 / 565 ، ضعيف أبي داود للألباني : ص 316 رقم 683 ، ضعيف الجامع الصغير : 1072 ، والتلخيص : 2 / 104 ح 734 ) .